السيد جعفر مرتضى العاملي
99
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
مكّن عمر من تمرير خطته ؟ ! ألم يكن بإمكانه أن يعلن رفضه الدخول في هذا الأمر بمجرد تفوه عمر به ؟ ! ويمكن أن يجاب : بأن ذلك وإن كان ممكناً في حد نفسه ، ولكنه « عليه السلام » اختار البقاء ، لأنه رأى أن ذلك هو أهون الشرين ، وأقل الضررين . . إنه « عليه السلام » لو فعل ذلك ، فسيصبح موضع لوم وإدانة من أكثر الناس ، وسيتخذ ذلك مناوؤوه رأس حربة ، وذريعة ومبرراً للطعن في نواياه ، وسيساعدهم على التظاهر بالمظلومية ، وحسن النية وسلامة الطوية ، وأنه لا مبرر لاتخاذه هذا الموقف إلا طمعه بالدنيا ، وسعيه لإثارة الفتن ضد من لا ينوون له إلا الخير والسلامة ، ولا يزالون يطرونه ويمدحونه ، ويقدمونه ، ويستجيبون لمطالبه ، ويعتبرونها بمثابة أوامر . . ماذا لو انتخب الستة شخصاً من غيرهم ؟ ! : ويبقى هنا سؤال يقول : لماذا ألزمهم عمر بأن يختاروا الخليفة من ضمن الستة . . فلو اختاروا شخصاً من غيرهم بالإجماع ، أو باتفاق أربعة منهم ، أو باتفاق علي « عليه السلام » وعثمان ، أو باتفاق ثلاثة فيهم عبد الرحمان بن عوف ، فهل هذا الاختيار لا يحقق رغبة عمر ! ! ولماذا لا يحققها ؟ ! وهل سيرضى الناس به منهم ؟ ! ولا يعترض أحد منهم عليه ؟ ! وهل سوف يعتبرونه خليفة شرعياً للمسلمين ، لأن ستة من أهل الحل والعقد قد بايعوه ؟ !